تحدِ من عالم الأساطير.. حرب رونالدو ضد خضوع الساحرة للعلوم و

0 16



08:14 م


الإثنين 07 نوفمبر 2022

يعد البرتغالي كريستيانو رونالدو، أحد أساطير كرة القدم عبر التاريخ، وبالطبع تتمناه كبرى الأندية العالمية، على الرغم من تقدمه في العمر، إضافة إلى راتبه المرتفع، وتأثيره الكبير على غرف تبديل الملابس، وهي أشياء وقفت أمام رغبته في الانتقال إلى ناد ينافس بدوري أبطال أوروبا، خلال الميركاتو الماضي.

وكان “الدون”، يتمنى المشاركة في دوري الأبطال، الذي فشل مانشستر يونايتد في الوصول إليه، عقب احتلاله المركز السادس بجدول ترتيب الدوري الإنجليزي، والذي يؤهل للدوري الأوروبي، وهذا ما جعله يطلب من إدارة ناديه، السماح له بالرحيل إلى فريق ينافس بدوري الأبطال، وهو ما لم يحدث لعدم تلقي النادي لعرض يمكنهم من ترك أحد أهم نجومهم عبر التاريخ.

تشيلسي كان النادي الأوفر حظًا للظفر بخدمات الصاروخ البرتغالي، وذلك لرغبة الرئيس الجديد للبلوز، تود بويلي، في استقدام رونالدو الذي كان ليدعم صورته أمام مشجعي الفريق، إلا أن المدرب السابق توماس توخيل، رفض اتمام ذلك التعاقد، مما عجل من رحيله بعد ذلك، لصدامه القوي مع رئيس النادي.

وبالطبع يعد كريستيانو واحدًا من بين أفضل الهدافين في العالم، هذا أمر لا يختلف عليه أحد، ولكن، كيف أصبح تواجده مع الأندية العالمية الكبرى صعبًا، بعيدًا عن الاعتبارات الخاصة براتبه ورغبة يونايتد في بقاءه وما إلى ذلك؟ من هنا نبدأ الحديث عن..

لماذا أصبح من الصعب الاعتماد على رونالدو بالنسبة لعدد كبير من أندية القمة؟

يعتمد مدربوا القمة حاليًا، على الدراسات التحليلية المفصلة، من أجل إخضاع الساحرة المستديرة، إلى العلم، وبناء الأفكار وتطبيقها أصبح يعتمد بشكل كلي على تحليلات ودراسات جعلت كرة القدم لعبة أكثر تعقيدًا.

ولعل هذا هو ما أبعد سحرة اللكرة اللاتينية بشكل خاص، عن الواجهة، حيث أصبح اللاعب السريع مثل مبابي، واللاعب القوي مثل هالاند، أهم من اللاعب المهاري الذي يقدم الحلول المختلفة، مثل آنتوني وغيره من نجوم الكرة اللاتينية.

بل وأصبحنا نرى المنتخبات الأوروبية، هي المسيطرة بشكل دائم على بطولات كأس العالم، ومن هنا، بدأ نثر السحر يختفي، ووصلنا إلى مرحلة الحسابات المعقدة، التي تعتمد بشكل أكبر على السرعة والقوة، الشقين الظاهرين لدى اللاعب، وأبعدت الشق الخاص بالمهارة والإبداع، كونه الشق الخفي الذي لا يخضع للعلوم، بل للسحر الذي بدأ يختفي تدريجيًا من عالم الساحرة.. التي انشغلت بالحسابات والعلوم.

ومن هنا، بدأ رونالدو وأساطير الكرة، في خوض حرب خفية، ضد هذه الظاهرة المعقدة التي أفقدت عالم السحرة رونقهم، وأبعدتهم عن الواجهة، لتبدأ رحلة التحرير، والعودة للاعتماد على الموهبة الفطرية التي أدخلته هذا العالم الساحر من قبل.

وسنقسم تلك الحرب إلى شقين، الشق الأول يتعلق بما هو سائد الآن، من واجبات أضيفت للمهاجم، تتعلق بالدعم الدفاعي، والضغط على دفاعات الخصم، وأيضًا عملية بناء اللعب ومساعدة بقية أفراد الفريق.

والثاني، هو الجزء الإبداعي، الذي تبقى لرونالدو من مسيرته، وهو إمكانية تسجيله للأهداف بشتى الطرق الممكنة، حتى وإن كان قد فقد مميزاته المتعلقة بلياقته البدنية وسرعاته التي أرعبت الخصوم من قبل.

رونالدو صاحب الـ37 عامًا والذي يقترب على إتمام عامه الـ38 في فبراير المقبل، لا يمكن أن يتمتع بذات الحيوية التي كان عليها منذ 10 سنوات على سبيل المثال، حتى وإن كان رياضيًا فذًا ومهتمًا بتكوينه الجسماني، وهذا ما تثبته الخريطة الحرارية لتحركاته، ولن نبتعد كثيرًا، سنبدأ من موسم 2015/2016 عندما كان لاعبًا لريال مدريد.

2015/2016 ريال مدريد (36 مباراة.. معدل دقائق اللعب 88)

2016/2017 ريال مدريد (29 مباراة.. معدل دقائق اللعب 88)

2017/2018 ريال مدريد (27 مباراة.. معدل دقائق اللعب 85)

2018/2019 يوفنتوس (31 مباراة.. معدل دقائق اللعب 87)

2019/2020 يوفنتوس (33 مباراة.. معدل دقائق اللعب 88)

2020/2021 يوفنتوس (33 مباراة.. معدل دقائق اللعب 85)

2021/2022 مانشستر يونايتد (30 مباراة.. معدل دقائق اللعب 82)

2022/2023 مانشستر يونايتد (10 مباريات.. معدل دقائق اللعب 53)

والآن بعد أن اتضحت الصورة، ومناطق تواجد رونالدو التي تأثرت بمرور الوقت، علينا الاعتراف بأن البرتغالي لا يمكنه تقديم 90 دقيقة كاملة بنفس المستوى الذي كان يقدمه من سنوات قليلة، ومعدلات الجري لديه انخفضت بشكل ملحوظ، ومن هنا نبدأ تقسيم ما يمكنه القيام به، وما لا يمكنه أن يقدمه للفريق والمدرب.

فلنبدأ أولًا بالتعريف بالأندية التي عرض وكيل رونالدو لاعبه عليها كما ذكرت العديد من التقارير خلال الصيف الماضي: تشيلسي – مانشستر سيتي – آرسنال “إنجلترا” / بايرن ميونخ – بوروسيا دورتموند “ألمانيا” / نابولي “إيطاليا”.

الآن، يعتمد عدد كبير من مدربي الفرق الكبرى في أوروبا، على عملية الضغط من المناطق الأمامية، لتحجيم الفرق التي تبني اللعب من الخلف، وهو حال معظم عمالقة القارة العجوز، ولعل هذا شيء قد لا يقدمه رونالدو، لأن ذلك قد يستنفذ قدراته دون استغلال فائدته الكبرى، وهي التهديف.

(هنا سنقوم باستبعاد تام لكل من مانشستر سيتي وبايرن ميونخ، لاعتمادهم شبه الكلي على طريقة الضغط العالي على دفاعات الخصوم أثناء فترة التحضير وبناء اللعب).

أنفاس رونالدو قد لا تسعفه أيضًا إذا ما قام ببناء اللعب من الخلف والتمرير لزملاءه، كما أن ذلك أيضًا لا يعد الشيء المناسب لرونالدو، فهو من نوعية المهاجمين Target man أو Finisher، أي أنه يُفضل أن يكون صاحب اللمسة الأخيرة.

(هنا سنقوم باستبعاد بوروسيا دورتموند وآرسنال، اللذان يعتمدان على المهاجم “المحطة” الذي يساعد في عملية بناء وصناعة اللعب عند الهجوم).

رونالدو يتمتع بقدرة هائلة على إنهاء الفرص وتحويل الكرات إلى الشباك بكل الطرق الممكنة، ومن هنا يمكن ويجب على مدربه استغلال هذه الميزة، بإيصال الكرة له في منطقة الجزاء ليقوم هو بترجمتها إلى أهداف، كنا لنستبعد تشيلسي في فترة توخيل، لكن مع بوتر اختلف الأمر كثيرًا، بل ويظهر الفريق الآن بشكل يبين احتياجه بشكل كبير للمهاجم الهداف، الذي يمكنه ترجمة الهجمة بلمسة أخيرة في الشباك.

ولن نستبعد فريق نابولي أيضًا، إلا أن الفريق الإيطالي قد لا يحتاج لرونالدو، نظرًا لوجود النيجيري فيكتور أوسيمين، والأرجنتيني جيوفاني سيميوني، والمكسيكي لوزانو، إضافة إلى الثلاثي الإيطالي راسبادوري وبوليتانو وزيربن، وجميعهم يمكنهم تقديم ما قد يضيفه أو يقدمه رونالدو، حتى لو كان الأخير أميز في بعض الصفات، إلا أنهم جميعًا على نفس شاكلة البرتغالي من ناحية الخصائص الفنية للمهاجم.

إذا، سيكون تشيلسي هو النادي الأفضل لرونالدو، ورونالدو أيضًا، المهاجم الذي يحتاجه فريق تشيلسي، وقد يشهد الميركاتو المقبل هذا الانتقال، الذي سيغير من أداء فريق بوتر للأفضل بشكل شبه مؤكد.

لماذا يعد انتقال تشيلسي مربحًا بالنسبة للطرفين؟

أولًا، رونالدو يسجل هدف من كل 3 فرص محققة للتسجيل، ويسدد بمعدل 2.5 تسديدة في المباراة الواحدة، وفريق تشيلسي، يقوم بالوصول للمرمى من خلال فرص محققة بمعدل 4 مرات في المباراة الواحدة، فيما ينجح بتسجيل أقل من هدف، وهو شيء قد يزيده رونالدو بالنظر لمعدلاته.

ثانيًا، معدل التسجيل من كرات عرضية، هو الأقل في تشيلسي، رغم اتقان العرضيات، حيث تقوم الأظهرة بعمل 4.1 عرضية صحيحة في المباراة، ولا يتم استغلاها سوى بنسبة ضئيلة جدًا، خاصة بعد رحيل المدافع روديجير إلى ريال مدريد، وأيضًا كورت زوما، اللذان أفقدا تشيلسي هذا الموسم تلك الميزة، حيث لم يسجل البلوز أهدافًا بالرأس سوى في مناسبتين فقط، على الرغم من عمل 53 عرضية في 13 مباراة خاضها تشيلسي حتى الآن في بريميرليج.

وبالطبع يتمتع رونالدو برأسيات ذهبية، يمكن لتشيلسي استغلالها وتعديل هذا العيب الخطير في الهجوم، وجعله نقطة قوة هجومية كبيرة حال أتم هذا التعاقد.

ومن هنا يمكننا القول، أن رونالدو يمكنه استعادة بريقه، واخضاع كرة القدم لإمكانياته، حتى لو لم يعد قادرًا على التكيف مع متطلبات الكرة الحديثة، فبالتأكيد، على الكرة أن تخضع لأساطيرها، خاصة عندما يتعلق الأمر بإنهاء المسيرة بأفضل الطرق الممكنة.



Source link

Leave A Reply

Your email address will not be published.